الانتقال إلى المحتوى الرئيسي
بحث

في لبنان، يواصل المسرح الموجه للجمهور الصغير البحث عن سبل للتواصل مع الأطفال في بيئاتهم المعيشية. وخلال الأشهر الأخيرة، قدمت ثلاث مبادرات لمحات مختلفة عن مرونة وخيال مجتمع المسرح الموجه للجمهور الصغير في لبنان: تجربة مسرحية حسية هي الأولى من نوعها صُممت للأطفال الصغار، وتدخل مسرحي بث الأمل في نفوس الأطفال النازحين جراء الحرب، وعودة الموسم الصيفي الذي لطالما ربط بين أجيال من العائلات اللبنانية على مدى عقود.

الماء والشمس / شمس ومي: تجربة مسرحية جديدة للأطفال الصغار في لبنان

في تجربة نادرة من نوعها في لبنان، يُقدّم عرض «D’eau et de soleil» (بالفرنسية) / «شمس ومي» (بالعربية)، وهو إنتاج لمسرح «Le Monot» من إخراج شربل بحري، تحت إشراف كريم دكروب، وبالتعاون مع «ASSITEJ » لبنان، المسرح لأصغر الجماهير في البلاد.

يُعد هذا العمل جزءًا من مبادرة «الصحوة الفنية منذ الطفولة المبكرة»، وهي برنامج مبتكر وشامل أطلقه مسرح «لو مونو» للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنة و4 سنوات وأولياء أمورهم. وفي بلد لا يزال فيه وصول الصغار جدًّا إلى الثقافة محدودًا، يقدم المشروع تجارب فنية لطيفة وغامرة تحفز النمو الحسي والعاطفي للأطفال، مع تعزيز الروابط بين الوالدين وأطفالهم. مع التركيز القوي على الشمولية — من خلال الترحيب بالأطفال ذوي الإعاقة، والأسر اللاجئة، والأطفال الذين يعيشون في ظروف هشة — تستثمر المبادرة أيضًا في الاستدامة من خلال إشراك الفنانين الشباب الناشئين لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات، وتزويدهم بتدريب متخصص في الإبداع الموجه للطفولة المبكرة. ويُقام هذا البرنامج الرائد في مسرح مونو وقاعات شريكة، ويهدف إلى إلهام أصغر الجماهير في لبنان ورعاية جيل جديد من الفنانين المكرسين للابتكار الثقافي والتأثير الاجتماعي.

يقدم هذا العرض، الذي يؤديه شربل بحري ومحمد أحمد وبريجيت أيكي ومايام الخوري، تجربة استكشافية شاعرية للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنة وأربع سنوات، تستكشف العلاقة بين الطقس والعواطف.

تدور أحداث العرض حول فنانين يستكشفان مواد بسيطة مثل الطباشير والماء، مقترنةً بالموسيقى والحركة والضوء والعناصر الحسية، مما يدعو الأطفال الصغار إلى ربط التغيرات التي تحدث في العالم من حولهم بتجاربهم العاطفية الداخلية. وقد أظهرت ثلاث عروض تجريبية التأثير القوي للمسرح على الجمهور الصغير جدًّا. وعلى الرغم من أن العديد من الأطفال واجهوا صعوبة في البداية في التكيف مع البيئة غير المألوفة، إلا أنهم انغمسوا سريعًا في العرض بمجرد بدايته، وظلوا في حالة من الانتباه الشديد والمشاركة طوال الوقت. ولاحظ المعلمون مستوىً غير معتاد من الانتباه والمشاركة استمر لفترة طويلة.

من المقرر أن يتم الإطلاق الرسمي لمسرحية «D’eau et de soleil / شمس ومي» في شهر سبتمبر، ليفتح بذلك فصلاً جديداً في مسيرة المسرح المخصص للأطفال الصغار جداً في لبنان.

شجرة الزيتون: بث الأمل من خلال المسرح

خلال الحروب الأخيرة (التي اندلعت في سبتمبر 2024)، وجدت المسرحيات طريقها أيضًا إلى الملاجئ، لتصل إلى الأطفال الذين نزحوا من ديارهم.

عمل «شجرة الزيتون»، الذي ابتكره كريم دكروب ويؤديه شربل بحري وحمزة عبد الساتر، هو عرض قصصي بالدمى يركز على العلاقة بين الجد أو الجدة والطفل. قبل النوم، يروي الجد أو الجدة للطفل قصة عن عائلة من جنوب لبنان اضطرت إلى مغادرة منزلها بسبب الحرب. ووسط كل ما فُقد وتُرك وراءهم، بقي شيء واحد صامدًا: شجرة الزيتون.

من خلال سرد القصص وعروض الدمى المتحركة، وفرت هذه المبادرة للأطفال مساحة للتوقف قليلاً والتخيل وإعادة التواصل مع أنفسهم. كما تضمنت تمارين بسيطة مصممة لمساعدة الأطفال على الاسترخاء، واستعادة توازنهم، وإيجاد لحظات من الهدوء أثناء تعاملهم مع ظروف غير مألوفة وصعبة.

تم تنفيذ المشروع في ملاجئ مختلفة في لبنان، حيث قدم المسرح ورسالة أمل للأطفال في فترة اتسمت بالشك والاضطراب.

خلال الحرب، واستجابةً للطلب الكبير على هذه المبادرة، قامت منظمة «ASSITEJ » في لبنان بتوسيع نطاق هذه التجربة. فقد نظمت جمعية «خيال» ومركز «Reframe» دورات تدريبية تطوعية للفنانين والناشطين لتقديم هذا العرض التفاعلي في الملاجئ في أنحاء مختلفة من لبنان، لا سيما في المناطق المعرضة لمخاطر عالية. وتطوع العديد من الفنانين للترويج لهذه المبادرة الفنية النفسية والاجتماعية، التي ساعدت في تعزيز رفاهية الأطفال والأسر في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها جراء النزوح.

الموسم الصيفي لمسرح «خيال» اللبناني للدمى المتحركة

بعد فترة عصيبة اتسمت بالحرب والاضطراب، عاد «المسرح اللبناني للدمى» إلى موسمه الصيفي خلال شهري يوليو وأغسطس، حيث يستقبل الجمهور كل يوم خميس. وفي كل أسبوع، تُعرض على خشبة المسرح مسرحية مختلفة من رصيده الذي يضم تسع مسرحيات.

بالنسبة للعديد من العائلات اللبنانية، تشكل هذه الأعمال جزءًا من ذكريات طفولتها، وقد أصبحت تقليدًا ينتقل من جيل إلى جيل.

تُعرض بعض أعمال هذا المرجع المسرحي منذ أكثر من ثلاثة عقود. واليوم، لم يعد من غير المألوف رؤية ثلاثة أجيال تتشارك في نفس الجمهور: الأجداد الذين شاهدوا هذه المسرحيات في الماضي، والآباء الذين نشأوا عليها، والأحفاد الذين يكتشفونها للمرة الأولى.

كما يستقبل موسم الصيف العديد من العائلات اللبنانية التي تعيش حالياً في الخارج وتعود إلى لبنان خلال فصل الصيف، مصطحبة أطفالها لتجربة العروض التي كانت جزءاً من طفولتهم.

تعكس هذه المبادرات الثلاث مجتمعة الطرق المتعددة التي يستمر بها المسرح المخصص للجمهور الصغير في البقاء والنمو في لبنان. فهو قادر على دعوة طفل صغير إلى تجربة أول لقاء مع المسرح؛ أو منح طفل يواجه النزوح لحظة من الهدوء والأمل؛ أو جمع أفراد الأسرة معاً حول قصة توارثتها الأجيال. وفي بلد تتغير فيه الظروف بسرعة كبيرة، تذكرنا لحظات الخيال والتواصل والاستمرارية هذه بأهمية استمرار توفير مساحات للأطفال لتجربة المسرح.

إغلاق القائمة

يمكنك الآن تصفح الموقع باللغة العربية أو الصينية أو الإنجليزية أو الفرنسية أو اليابانية أو الكورية أو الروسية أو الإسبانيةباستخدام الزر الموجود في أعلى يمين الصفحة.

 

يرجى ملاحظة أن هذه ترجمات تم إجراؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي ولم يتم مراجعتها يدويًّا.

X