بقلم فومباني إنوت فيري جونيور
(الأمانة العامة لASSITEJ / المدير التنفيذي لمسرح YDC)
تشهد ملاوي تحولاً ثقافياً قوياً وملهماً، يهدف إلى إعادة إحياء المسرح باعتباره مساحة حيوية للأطفال والشباب للتعبير عن أنفسهم وطرح الأسئلة وتصور مستقبلهم. وتقف ASSITEJ في صميم هذه الحركة؛ وهي منظمة تنمو بخطى بطيئة، لكنها قوة ملتزمة بتعزيز «مسرح الأطفال والشباب» (TYA) باعتباره مجالاً فنياً وأداة للتحول الاجتماعي في آن واحد.
هذا ليس مجرد إحياء للعروض المسرحية؛ بل هو إحياء للهدف من وراءها. يُعاد تقديم المسرح باعتباره فصلاً دراسياً بلا جدران، ومنصة للحوار، ومرآة يمكن للشباب من خلالها رؤية أنفسهم والعالم من حولهم بوضوح أكبر.
ما يجعل هذا الانتعاش جديراً بالملاحظة بشكل خاص هو التناغم في الجهود بين المنظمات الأعضاء ASSITEJ ». فكل مؤسسة تساهم بطريقتها الفريدة، لكن جميعها تتحد حول رؤية مشتركة، وهي: وضع الأطفال والشباب في صميم الممارسة الإبداعية.
ومن بين المساهمين الأكثر نشاطًا: مسرح YDC، ومؤسسة جاكاراندا بالتعاون مع الأليانس فرانسيز في بلانتاير، ورابطة مدرسي اللغة الإنجليزية في ملاوي، ومنظمة «لايت أوف كرييتيف»، و«ديكاماووكو آرتس»، و«LYCO».
وهم يعملون معًا على بناء منظومة لا يُعتبر فيها المسرح حدثًا منعزلاً، بل عملية تفاعل مستمرة تمتد لتشمل الفصول الدراسية والمجتمعات المحلية والمهرجانات والمنصات الدولية.
اليوم العالمي للمسرح
احتفال باليوم العالمي للمسرح نظمته مؤسسة جاكاراندا بالشراكة مع الأليانس فرانسيز في بلانتاير. وقد حوّل مهرجان الدراما الفرنسية المسرح إلى مختبر ثقافي نابض بالحياة، حيث جمع طلاب المدارس الثانوية الذين قدموا عروضاً مستوحاة من موضوع التكنولوجيا، وهو موضوع يحدد هوية ومستقبل شباب اليوم.
كانت العروض جريئة ومبتكرة وعميقة التأثير. من خلال العروض المسرحية، استكشف الطلاب موضوعات الهوية الرقمية، والضغوط التي تمارسها وسائل التواصل الاجتماعي، والذكاء الاصطناعي، وحاجة الإنسان إلى التواصل في عالم يزداد افتراضيةً يوماً بعد يوم. وتجمع أكثر من 600 طالب تحت ضوء المسرح الواحد، حيث تبادلوا القصص واللغة الفرنسية ووجهات النظر التي تجاوزت الحدود.
لم يقتصر المهرجان على الاحتفاء بالمسرح فحسب، بل ساهم في تنمية الثقة بالنفس والإبداع والتفكير النقدي. وأظهر كيف يمكن للأداء المسرحي أن يربط بين التعليم والتجربة الحياتية، لا سيما عندما تُمنح الفئة الشابة حرية تفسير القضايا العالمية بأصواتها الخاصة.
عودة عملاق: مهرجان "ATEM" الوطني للمسرح المدرسي
ومن الأمور التي لا تقل أهميةً عن ذلك إحياء «جمعية مدرسي اللغة الإنجليزية» في «المهرجان الوطني للمسرح المدرسي» في ملاوي، بدعم من بنك ستاندرد ملاوي.
لعقود طويلة، كان هذا المهرجان بمثابة القلب النابض لمسيرة تطور المسرح في ملاوي. وقد ترك غيابه فجوة ملحوظة، لكن عودته تشير إلى إحياء مؤسسة ثقافية بالغة الأهمية.
حجم المشاركة يقول الكثير:
- تتنافس أكثر من 90 مدرسة ثانوية على مستوى البلاد
- خاتمة رائعة تضم 12 مدرسة من أفضل المدارس
- أكثر من 400 فنان شاب يتشاركون مسرحًا واحدًا
- من المقرر عقده في 16-17 مايو 2026
منذ سبعينيات القرن الماضي، ساهم مهرجان ATEM في تكوين أكثر من 90% من العاملين في مجال المسرح في ملاوي، مما جعله أحد أكثر المنصات الفنية تأثيرًا في تاريخ البلاد. وهذا المهرجان ليس مجرد مسابقة؛ بل هو بمثابة طقس انتقالي. وبالنسبة للعديد من الفنانين الشباب، يمثل هذا المهرجان أول لقاء لهم مع المسرح الاحترافي، وأول تصفيق يتلقونه، وغالبًا ما يكون بداية رحلة فنية تستمر مدى الحياة.
أودولو وانغا: ملاوي تدخل الساحة العالمية
وفي الوقت الذي تشهد فيه التقاليد انتعاشاً، فإن الابتكار يساهم بنفس القدر في دفع هذه الحركة إلى الأمام. ويقود مسرح YDC هذه المبادرة من خلال إطلاق مهرجان ومؤتمر «أودولو وانغا» المسرحي للشباب، المقرر عقده في بلانتاير.
تعد هذه المبادرة التاريخية أول مهرجان دولي في ملاوي مخصص بالكامل للجمهور الشاب وممارسي المسرح الشبابي. وقد صُمم مهرجان «أودولو وانغا» ليكون تجربة متعددة الأبعاد: خمسة أيام من العروض المسرحية وورش العمل وحلقات النقاش. ومؤتمر مخصص للشباب يهدف إلى تعزيز أصواتهم في مجال السياسات والخطاب الإبداعي. بالإضافة إلى مشاركة المدارس والجامعات ومجموعات المسرح الشبابي. وتعاون دولي مع فنانين من زامبيا وجنوب أفريقيا وغانا وألمانيا.
تسعى مبادرة «أودولو وانغا» إلى توفير منصة للتبادل والتوجيه والنمو الفني. وهي تضع ملاوي في مكانة بارزة ضمن الحركة العالمية للفنون المسرحية للأطفال والشباب.
من الجذور المحلية إلى الانتشار القاري
لا يقتصر إحياء مسرح الشباب على مدينة أو منظمة واحدة. فمنظمة «لايت أوف كرييتيف» (Light of Creative) تعمل على توسيع نطاق رؤيتها من خلال تحويل مهرجان «ناسفيست» (NASFEST) إلى «مهرجان ناسفيست الدولي الثقافي للشباب». فبعد أن كان «ناسفيست» منصة وطنية، يفتح أبوابه الآن أمام الفنانين من جميع أنحاء أفريقيا، لاستضافتهم في عاصمة ملاوي. وهو تحول من احتفال محلي إلى تبادل ثقافي أفريقي شامل، مما يزيد من ظهور الفنانين الشباب الملاويين. ويعكس هذا التطور اتجاهاً أوسع نطاقاً، وهو ثقة ملاوي المتزايدة في تقديم صوتها الثقافي على المسارح الدولية.
قوة المسرح الشعبي
في حين أن المهرجانات والفعاليات الكبرى توفر فرصة للتعريف بهذه الحركة، فإن قوتها الحقيقية تكمن في المشاركة الشعبية. وتواصل منظمة «ديكاماووكو آرتس»، بقيادة تاونغا تادجا نكونجيرا، مديرة ASSITEJ تقديم العروض المسرحية مباشرة للأطفال في المجتمعات المحلية.
تتميز هذه العروض بطابعها الحميمي والتفاعلي وتأثيرها العميق. فهي تخلق أجواءً تتيح للأطفال الضحك والتعلم ورؤية قصصهم تنعكس على خشبة المسرح. وهكذا يصبح المسرح فصلاً دراسياً حياً، يُغذى فيه الخيال وتُبنى الثقة بالنفس.
من خلال هذه المبادرات، يتجاوز المسرح حدود المسارح التقليدية، مما يضمن عدم استبعاد أي طفل من الاستمتاع بالفنون.
إن العمل الذي تقوم به ASSITEJ والمنظمات الأعضاء فيها لا يقتصر على مجرد إحياء؛ بل إنه يمثل نهضة حقيقية. ففي المسارح الكبيرة والصغيرة، وفي الفصول الدراسية والمجتمعات المحلية، يبرز جيل جديد يتسم بالثقة بالنفس والقدرة على التعبير، ولا يخشى سرد قصصه.
لم يعد المسرح في ملاوي مجرد عرض؛ بل أصبح يمثل آفاقاً جديدة. فعندما تُتاح للأطفال فرصة الصعود على خشبة المسرح، فإنهم لا يكتفون بالتمثيل فحسب؛ بل يصوغون القصص، ويتحدون الواقع، ويتخيلون مستقبلات جديدة.







