بقلم جيري أديسو، الرئيس المشارك لـ ACYTA
قدم برنامج التبادل المسرحي بين الثقافات للأطفال، الذي استضافته مؤخراً مدينة هراري في زيمبابوي، مثالاً مقنعاً على كيفية قيام المسرح الموجه للجمهور الشاب بدور جسر حي بين الثقافات. وجمع البرنامج بين فنانين شباب من زيمبابوي وأوغندا، واحتفل بالتعاون والتعلم والصداقة من خلال التعبير الفني المشترك.
تم تسهيل التبادل من خلال شراكة بين Golden Time Uganda، ممثلة بريتشارد لومو، ومنظمة Precious Children’s Arts Organisation، بقيادة تشيبو باسوبو. وقد عملوا معًا على إعداد برنامج يضع الأطفال في مركز التبادل الثقافي، سواء كمتعلمين أو كمبدعين.
كان أحد أبرز أحداث التبادل هو العرض التعاوني الذي أعده الأطفال. استلهم الصغار من تراثهم الثقافي، وابتكروا معاً عرضاً يسلط الضوء على خمسة معالم ثقافية مميزة في أوغندا وزيمبابوي. تضمن العرض ألعاباً تقليدية مشتركة، وأساليب سرد قصصية شائعة في كلا البلدين، واختتم بجزء عصري حيوي يعكس الاتجاهات المعاصرة المألوفة للأطفال. أظهر هذا المزيج السلس بين التقاليد والحداثة كيف يحافظ الشباب على الثقافة ويعيدون تصورها.
وقد أضفت أزياء الأطفال مزيداً من الثراء على العرض، حيث ظهر المشاركون بفخر في أجمل أزيائهم التقليدية، وحولوا المسرح إلى لوحة ملونة تعكس هويات شرق وجنوب أفريقيا. ولم تعكس استجابة الجمهور تقديره للجودة الفنية فحسب، بل أيضاً إعجابه بروح الوحدة والاحترام المتبادل التي جسدها الأطفال.
كما حظي الحدث بدعم مؤسسي قوي، حيث حضره الرئيس التنفيذي للمجلس الوطني للفنون في زيمبابوي، نابليون نيانهي، إلى جانب ممثلين عن وزارة الرياضة والترفيه والفنون والثقافة. وقد أكد حضورهم الاعتراف المتزايد بمسرح الأطفال كأداة مهمة للدبلوماسية الثقافية وتنمية الشباب، وهو ما يتماشى بشكل كبير مع بيان ASSITEJ.
بالإضافة إلى العروض الفنية، أتيحت للأطفال الأوغنديين فرصة التعرف على هراري عن كثب، حيث استكشفوا المدينة وشاركوا في الأنشطة اليومية مع أقرانهم الزيمبابويين، واكتسبوا فكرة عن كيفية عيش الأطفال المحليين ولعبهم وإبداعهم. أثبتت هذه اللحظات غير الرسمية أنها مؤثرة بقدر الأنشطة المنظمة، حيث عمقت الصداقات والتفاهم الثقافي.
أبدى الأطفال فرحة عارمة طوال البرنامج وأعربوا بالفعل عن حماسهم الشديد للتبادلات المستقبلية. مع وجود خطط جارية للالتقاء مجددًا في أوغندا في سبتمبر، إلى جانب مشاركة زامبيا، فإن هذا التبادل لا يمثل نهاية بل بداية لتعاون إقليمي متنامٍ.
بالنسبة لمجتمع ASSITEJ تؤكد هذه المبادرة على قوة المسرح في ربط الثقافات، وتعزيز التعاطف، وإلهام الجيل القادم من رواة القصص الأفارقة.







